جلال الدين السيوطي
16
شرح الشاطبيه
رواه أبو داود ، قال وكيع وغيره : أي : يستغن به . وخير جليس لا يملّ حديثه * وترداده يزداد فيه تجمّلا ( وخير جليس لا يملّ حديثه وترداده ) للقارئ ( يزداد فيه تجمّلا ) . وحيث الفتى يرتاع في ظلماته * من القبر يلقاه سنا متهلّلا ( وحيث الفتى يرتاع ) أي : يفزع ( في ظلماته من القبر يلقاه ) به ( سنا ) بالقصر أي : ضياء ( متهللا ) أي : ضاحكا له تطمينا لفزعه . هنالك يهنيه مقيلا وروضة * ومن أجله في ذروة العزّ يجتلا ( هنالك ) أي : في القبر ( يهنيه مقيلا وروضة ) أي : موضع استراحة ونزهة يحصلان له من أجل القرآن ، ونصبهما على التمييز ، ( ومن أجله ) أي : القرآن ( في ذروة العز ) أي : مكانه العالي ( يجتلا ) أي : يرى بها ظاهرا لكل أحد بعلوه . يناشد في إرضائه لحبيبه * وأجدر به سؤلا إليه موصّلا ( يناشد ) القرآن ربه ، أي : يكثر سؤاله ( في إرضائه لحبيبه ) بالثواب والمغفرة ، ( وأجدر به ) أي : ما أجدره ( سؤلا إليه موصلا ) لعظمة السائل له ، وهو القرآن . روى البزار من حديث معاذ بن جبل مرفوعا : « إذا مات قارئ القرآن ، وكان أهله في جهازه ، جاء القرآن في صورة حسنة جميلة ، فوقف عند رأسه ، حتى يدرج في أكفانه ، فيكون القرآن على صدره دون الكفن ، فإذا وضع في قبره ، وسوي عليه ، وتفرق عنه أصحابه ، أتاه منكر ونكير ؛ فيجلسانه في قبره ، فيجيء القرآن حتى يكون بينه وبينهما ؛ فيقولان له / [ 6 / ك ] : إليك حتى نسأله ، فيقول : لا ورب الكعبة ، إنه لصاحبي وخليلي ، ولست أخذ له على حال ، فإن / « 1 » كنتما أمرتما بشيء فامضيا لما أمرتما ، فإني لست أفارقه ، ثم ينظر القرآن إلى صاحبه ،
--> ( 1 ) [ 5 أ / د ] .